يحيى عبابنة
77
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
المفهوم ، ولذا فقد سارع إلى القول بعد قليل من قوله السابق « 44 » : ( والخبر هو الابتداء في المعنى ، أو يكون غير الأول فيكون له فيه ذكر ، فإن لم يكن على أحد هذين الوجهين فهو محال . ) وقال ابن السّرّاج « 45 » : ( وخبر المبتدأ ينقسم على قسمين : إمّا أن يكون هو الأول في المعنى غير ظاهر فيه ضميره ، نحو : زيد أخوك ، وعبد اللّه منطلق ، فالخبر هو الأول في المعنى ، وأما القسم الثاني من خبر المبتدأ ، وهو الذي يكون غير الأول ويظهر فيه ضميره . ) وقال ابن جنّي « 46 » : ( فإذا كان المبتدأ مفردا فهو الخبر في المعنى . ) وقد بقي هذا المفهوم عند سائر من يساير البصريّين . وبناء عليه ، فقد تعددت المصطلحات في النصف الثاني من القرن الثاني والقرن الثالث ، وربما أضفنا الرابع ، وعندي أنّ هذا التعدد ظاهرة إيجابية ، وجدت عند هؤلاء النحويين المذكورين لتعدد أنواع الخبر . زد على هذا أنّ النحو في هذه المرحلة ، كان في أوّله ، ولكلّ من النحويين مذهب يراعيه ، ولاتساع ظاهرة الاختيار التي تدعو أرباب كلّ فن لأن يختاروا وجها من عدة وجوه تتقارب في المعنى ، وهي في مجملها صحيحة فتحملهم على أن يأخذوا مصطلحا من هذه المصطلحات ليستعملوه . 3 - الفاعل معنى الفاعل : الفاعل كل اسم أسند اليه فعل أو شبهه ، ويكون ذلك الفعل مبنيا للفاعل « للمعلوم » ، وذلك نحو : قام زيد ، فزيد فاعل في اللفظ والمعنى ، ونحو : مات زيد ، فزيد فاعل في اللفظ فقط « 47 » . وبصورة أخرى هو اسم صريح ظاهر أو مضمر بارز أو مستتر ، أو ما في تأويله ، أسند اليه فعل تامّ متصرّف أو جامد - لا تدخل كان وأخواتها في هذا - مقدّم هذا الفعل عليه أبدا ، ويكون هذا الفعل مبنيا للمعلوم لا للمجهول « 48 » .
--> ( 44 ) المقتضب 4 / 128 . ( 45 ) الأصول في النحو 1 / 168 - 169 . ( 46 ) اللمع في العربية ص 26 . ( 47 ) التعريفات ص 170 - 171 ، وانظر الكليات 3 / 319 ، وشرح التصريح 1 / 267 - 268 ، والكواكب الدرية 1 / 75 . ( 48 ) المقرب ص 53 ، وشرح الأشموني 1 / 300 ، وانظر معجم النحو ص 259 .